الشيخ حسن الجواهري

80

بحوث في الفقه المعاصر

على العصمة وإن كان لا يتخلف المراد عن الإرادة بالنسبة لله تعالى . وإذا كانت الإرادة تكوينية : ( كتعلّق الإرادة بالأمور الواقعية كإرادة إنزال المطر وإنبات الشجر ووقوع الموت ) فهي تدلّ على معنى العصمة ولكن هذا المعنى يجرّنا إلى الجبر وسلبِ الإرادة فيما يصدر عنهم من أفعال ، ونتيجة ذلك حرمانهم من الثواب ، لأنّ الثواب وليد إرادة العبد ، وهذا لم يلتزم به مدّعوا الإمامة لأهل البيت . والجواب : تقدّم منّا أنّ تفسير الإرادة بالتشريعية يتنافى مع الحصر المستفاد من أداة « إنّما » وذلك لعدم خصوصية لأهل البيت في تشريع الأحكام لهم ، وليست لهم أحكام مستقلّة عن أحكام بقيّة المكلّفين ، فالغاية من تشريع الأحكام هو إذهاب الرجس عن الجميع ، فلماذا جاءت أداة الحصر في إذهاب الرجس عن أهل البيت فقط ؟ ! ! وأيضاً : حمل الإرادة على التشريعية يتنافى مع اهتمام النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في أهل البيت وتطبيق الآية عليهم بالخصوص كما سيأتي . كما أنّ تفسير الإرادة بالتكوينية هنا : لا يجرّ إلى الجبر بالضرورة ، لأنّ الأفعال والتروك والعقائد الحقّة التي تصدر من أهل البيت تصدر عنهم بالاختيار لا محالة ، فهي ليست كنزول المطر وإنبات الشجر وموت المكلّف الذي يحصل رغم أنف الإنسان ، فحينئذ ستكون الإرادة التكوينية هنا بمعنى : أنّ الله تعالى لمّا علم أنّ إرادة أهل البيت تجري دائماً على وفق ما شرّعه لهم من أحكام بحكم ما زُوّدوا به من إمكانات ذاتية ومواهب مكتسبة نتيجة تربيتهم على وفق مبادئ الإسلام تربيةً حوّلتهم في سلوكهم إلى إسلام متجسّد ، أخبر الله تعالى بأنّه لا يريد لهم إلاّ ما أرادوه لأنفسهم من إذهاب الرجس عنهم ، فهو يفيض الإرادة منه على أفعالهم المرادة لهم فهم يريدون ، والله يريد ، وهذا